أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

226

العقد الفريد

نصبنا لكم زيدا على جذع نخلة * وما كان مهديّ على الجذع ينصب الشيباني قال : لما نزل عبد اللّه بن علي نهر أبي فطرس « 1 » ، حضر الناس بابه للإذن ، وحضر اثنان وثمانون رجلا من بني أمية ، فخرج الآذن فقال : يا أهل خراسان ، قوموا . فقاموا سماطين « 2 » في مجلسه ، ثم أذن لبني أمية فأخذت سيوفهم ودخلوا عليه . قال أبو محمد العبدي الشاعر : وخرج الحاجب فأدخلني فسلمت عليه فرد عليّ السلام ، ثم قال : أنشدني قولك : وقف المتيّم في رسوم ديار فأنشدته حتى انتهيت إلى قولي : أمّا الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النّار من كان يفخر بالمكارم والعلا * فلها يتمّ المجد غير فخار والغمر بن يزيد بن عبد الملك جالس معه على المصلى ، وبنو أمية على الكراسي فألقى إليّ صرة حرير خضراء فيها خمسمائة دينار ، وقال : لك عندنا عشرة آلاف درهم وجارية وبرذون « 3 » وغلام وتخت ثياب ، قال : فوفى واللّه بذلك كله ثم أنشأ عبد اللّه بن علي يقول : حسبت أميّة أن سيرضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها كلا وربّ محمّد وإلهه * حتى تباح سهولها وحزونها « 4 » ثم أخذ قلنسوته من رأسه فضرب بها الأرض ، فأقبل أولئك الجند على بني أمية فخبطوهم بالسيوف والعمد ، وقال الكلبي الذي كان بينهم وكان من أتباعهم : أيها الأمير ، إني واللّه ما أنا منهم ! فقال عبد اللّه بن علي :

--> ( 1 ) نهر أبي فطرس : قرب الرملة بأرض فلسطين . ( 2 ) السماط : الصف . ( 3 ) البرذون : كل ما هو غير عربي من البغال والخيل . ( 4 ) الحزون : جمع الحزن : وهو ما غلظ من الأرض أو من خشنت معاملته من الناس .